محمد بن زكريا الرازي

352

المنصوري في الطب

وإن فرش الموضع بالبرنجاسف طرد أكثر الحيات وأكثر الهوام . وإن دقّ الكبريت والخردل وجعل في كوى الحيات قتلها . ودخان خشب الرمان بطرد الحيات وأكثر الهوام . ويقال إن الأفعى إذا وقع بصره على الزمرد الفائق سالت عينه على المكان عن رأسه . وأما العقارب : فإنه إن أخذ منها جماعة ودخّن بها البيت ( هربن البواقي ) . وإن دخّن بالكبريت وحافر حمار وقنا ، ( هربن ) . وإن صبّ في ( أجحرهن ) قطران لم يخرج منها ( ومتن وهربن ) « 19 » . والنمل يأكل العقارب وخاصة الجرارات . وإن حلّ الحلتيت ورشّ به على الموضع لم تقربه العقارب ، وإن مسح قطران أو حلتيت على رسن « 20 » ، وأدير به على الموضع لم تقربه . وأما البراغيث : فإن حشيشة تسمى - بالفارسية - كيكواشة إذا ألقي منها على الفراش خدّرت وسكّرت ، ولم تقدر على الأذى ولا على الطفر حتى تؤخذ بسهولة . وإن رش البيت بطبيخ الأفسنتين أو الشونيز أو الحنظل قتلها . ويقال إنه إن حفر في وسط البيت حفرة وصب فيها شيء

--> ( 19 ) ( هربن البواقي ) و ( أجحرهن ) ، و ( متن ) : هذه من أخطاء المؤلف اللغوية العديدة . فمن المعروف لغة ، أن نون النسوة خاص ( بالإناث من بني البشر ) ولا يمكن لأي كان أن ( يتعدّى ) عليها . ولكن يظهر أن الرازي - يرحمه اللّه - لا يعرف هذا وهو معذور في ذلك . فنون النسوة تتصل بالضمير والفعل ( للعاقل ) . والفعل ( هرب ) يخص العقارب ( وهي غير عاقل ) . فكان عليه أن يقول ( هربت ومثلها ماتت ) . ومثل ذلك كلمة ( أجحرهن ) . فكان عليه أن يقول جحورها أو أجحارها أو جحرتها ( جمع حجر ) . ولم يرد في كتب اللغة كلمة ( أجحر ) عدا عن أنه ألصق نون النسوة بالضمير . وكلمة ( البواقي ) : وهذا جمع غريب . وكان عليه أن يقول البقية أو الباقية قال تعالى : بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ . وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ * . ( 20 ) لم أدرك ما ذا يقصد المؤلف بكلمة ( رسن ) هنا . وهل يريد بها ( الرّسن ) وهو مقود الحيوان الذي يضعونه على أنفه ( الزمام ) أم أنه يريد كلمة ( الراسن ) : وهو نبات يشبه الزنجبيل ؟ .